العلامة الحلي
200
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
للحاجة ، بل الجعل نفسه غير مملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه . وإنما تثبت الجعالة بحسب الحاجة ، لأن الغنيمة يستحقها الغانمون ، فلا تصرف إلى غيرهم إلا مع الحاجة . فإن كان المال منه ، مثل : من دلنا على ثغر القلعة فله دينار ، وجب دفع الجعل بنفس الدلالة ، ولا يتوقف على فتح القلعة ، خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) . وإن قال : من الغنيمة ، استحق بالدلالة والفتح معا ، لأن جعالة شئ منها يقتضي اشتراط فتحها حكما . مسألة 113 : لو شرط جارية معينة من القلعة ثم فتحت على أمان وكانت من الجملة ، فإن اتفق المجعول له وأربابها على بذلها أو إمساكها بعوض ، جاز ، وإن تعاسروا ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : تفسخ الهدنة ، ويردون إلى مأمنهم ( 2 ) . وهو قول بعض الشافعية ( 3 ) . وعندي فيه نظر . ولو لم يستثن المصالح في الصلح الجارية ، أخذت منه وسلمت إلى الدال . وإن كان المصالح قد استثنى جماعة من أهله يختارهم فاختار الجارية منهم ، فالصلح صحيح ، خلافا لبعض الشافعية ، فإنه قال : يبطل ، لأن الجارية مستحقة للدال ( 4 ) . وليس بجيد ، لإمكان إمضائه بالتراضي .
--> ( 1 ) ما نسب في المتن إلى بعض الشافعية لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر ، وإنما هو رأي بعض الحنابلة ، انظر : المغني 10 : 407 ، والشرح الكبير 10 : 426 . ( 2 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 28 . ( 3 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 245 ، المغني 10 : 408 ، الشرح الكبير 10 : 427 . ( 4 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 245 ، حلية العلماء 7 : 675 - 676 .